بالتفاصيل.. حصاد الدورة الـ40 للمجلس التنفيذي للإيسيسكو في أبو ظبي
February 4, 2020 0

** انطلاقة جديدة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة وانفتاح على العالم

** المجلس التنفيذي للإيسيسكو يقر جميع القرارات والخطط المقدمة من الإدارة العامة للمنظمة

اسم جديد يعبر عن الرسالة الحضارية للمنظمة.. خطة استراتيجية واعدة وبرامج تنفيذية مبدعة.. رؤية تستشرف المستقبل للعمل بما يتناسب معه.. إقرار تعديل الميثاق والهيكل والأنظمة الداخلية.. إنشاء وقف تنموي لضمان تمويل مستدام للبرامج.. تشكيل مجلس استشاري دولي لتحقيق الطفرة المؤسسية.. هذه العناوين تمثل أهم النتائج التي خرجت عن الدورة الـ40 للمجلس التنفيذي لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، والتي استضافت أعمالها وزارة الثقافة الإماراتية في مدينة أبو ظبي يومي 29 و30 يناير 2020م.

وقد كانت هذه الدورة من المجلس التنفيذي للإيسيسكو محورية، حيث تمتع خلالها بصلاحيات المؤتمر العام، أعلى سلطة في الإشراف على عمل المنظمة، وذلك بموجب التفويض الذي منحه المؤتمر العام للمجلس التنفيذي في دورته الاستثنائية، والتي عُقدت بمنطقة مكة المكرمة في 9 من مايو 2019م.

وشهدت الدورة إقرار جميع الخطط ومشاريع القرارات والمقترحات التي تقدمت بها الإدارة العامة للإيسيسكو، لتتمكن من الانطلاق بالمنظمة إلى آفاق أرحب، وجعلها منارة إشعاع دولي تساهم في تحقيق التنمية المستدامة بدول العالم الإسلامي، وتحافظ على تراثه المادي وغير المادي، وتمكن النساء والشباب والأطفال من الحصول على تعليم جيد، يساهم في تحسين جودة حياتهم.

رؤية استشرافية

كان الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام للإيسيسكو، قد أكد في كلمته بالجلسة الافتتاحية للمجلس، أن المنظمة تبنت رؤية استشرافية ستنتقل بها من الأماني المثالية إلى الإنجازات الواقعية، وتبوئ الإيسيسكو مكانة ريادية، لتصبح منارة إشعاع دولي في مجالات اختصاصاتها، وتطور آليات عمل مواكبة لتطلعات الدول الأعضاء وشعوبها إلى مستقبل أفضل.

وأضاف أن حجم التحديات التي تواجه دول العالم الإسلامي تتطلب اتخاذ مبادرات بناءة وإصلاحات جديدة ترتقى إلى مستوى الآمال فتحقق الأهداف وتستجيب للتطلعات.

واستعرض المدير العام للإيسيسكو أمام أعضاء المجلس التنفيذي عددا من المبادرات النابعة من الرؤية الاستشرافية الجديدة للمنظمة، هي:

1ـ تعزيز أدوارِ اللجان الوطنية للتربية والعلوم والثقافة، وتقديم مزيد من الدعم لأمنائها وموظفيها، والاستعانة بها في التحديد الدقيق لاحتياجات الدول الأعضاء وفي تخطيط البرامجِ الأكثر استجابة لأولوياتها.

2ـ مشروع تغيير الاسم من المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة إلى منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة، لرفعِ الالتباس الشائعِ بشأن طبيعة مهامها غير الدعوية وفتحِ آفاق أوسع لحضورِها على الصعيد الدولي.

3ـ مشروع تعديل ميثاق الإيسيسكو وأنظمتها وهيكلتها التنظيمية، في إطارِ التناغم مع رؤية الإيسيسكو الجديدة؛ مع إحداث إدارة قانونية تتولى ضبط إجراءات عمل المنظمة في إطارِ مقاربة حقوقية ومؤسسية.

4ـ مشروع إنشاء وقف الإيسيسكو الذي سيساهم في تنويعِ مصادرِ التمويل، ويضمن ديمومة عمل المنظمة.

5ـ   مشروع المجلس الاستشارِي الدولي الذي يؤمل منه أن يحقق للمنظمة انفتاحا أوسع على المحيط الدولي وقدرة أكبر على الوصول إلى أصحاب القرار.

6ـ إنشاء مركزِ الاستشراف الاستراتيجي لينهض بأدوارِ استباق المتغيرات الممكنة والتوليد الإبداعي للأفكارِ وإعداد الدراسات المواكبة لحاضر العالم الإسلامي ومستقبله.

7ـ إنشاء مركزِ الإيسيسكو للغة العربية للناطقين بغيرِها من أجل توطين الخبرات التربوية في مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرِها، وتشجيعِ كتابة لغاتِ الشعوبِ الإسلامية بالحرف العربي المنمط.

8ـ إنشاء مركزِ الإيسيسكو للتراث الإسلامي الذي سينهض بمسؤولية التوثيق الشامل للمواقعِ التراثية في العالم الإسلامي، وبناء القدرات ذات الصلة، ويواصل ما تم تحقيقه من تسجيل لـ132 موقعا على قائمة التراث للعالم الإسلامي.

9ـ تنظيم ملتقى الإيسيسكو الثقافي الشهري، الذي صار يشكل منصةً معرِفيةً للارتقاء بالعملِ الثقافي في العالم الإسلامي وخارِجه.

10ـ رقمنة الوثائق والإجراءات في جميعِ مؤتمرات الإيسيسكو، تطويرا لمنهجية العمل وانتقالا بالإيسيسكو إلى منظمة صديقة للبيئة.

11ـ تحقيق انفتاحٍ أوسع وأعمق على الشركاءِ الدوليين الكبارِ في مجالات عمل المنظمة، مِن خلال إعادة فتح مكتب الإيسيسكو لدى اليونسكو وتكليفه بتعزيزِ علاقات الشراكة مع منظومتي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرِهما.

تحولات تاريخية

وفي كلمتها بالجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للإيسيسكو رحبت السيدة  نورة بنت محمـد الكعبي، وزيرة التربية وتنمية المعرفة الإماراتية، بانعقاد المجلس في أبو ظبي، متمنية أن تحقق الاجتماعات النتائج المرجوة بما يصب في خدمة شعوب دول العالم الإسلامي، ووجهت الشكر إلى الدكتور سالم بن محمـد المالك، المدير العام للإيسيسكو، على جهوده ورؤيته التي تستهدف تطوير أجهزة المنظمة، وتعزيز التنسيق الفعال مع الدول الأعضاء.

وقالت إن التحولات التاريخية، التي يمر بها العالم الإسلامي في شتى مناحي الحياة، تفرض علينا مواكبة المتغيرات، وتبني حلولا مبتكرة تستشرف المستقبل، وتلبي احتياجات مجتمعاتنا، وتصنع مستقبلا أفضل لأجيالنا القادمة، مؤكدة التزام دولة الإمارات بدعم الرؤية والاستراتيجية الجديدة للإيسيسكو لترسخ مكانة المنظمة منارة حضارية، ومنصة فعالة للعمل الإسلامي المشترك في المجالات الثقافية والعلمية والتربوية.

وفي كلمته أشاد الدكتور أبو بكر دوكوري، رئيس المجلس التنفيذي للإيسيسكو، بما تشهده المنظمة من حركية وروح التجديد، التي أحرزت نتائج مبهرة منذ تولي الدكتور المالك منصب المدير العام، وعاهده باسم المجلس التنفيذي أن يكون معه مساندا لتطبيق الرؤية الجديدة، التي تجعل من المنظمة منارة إشعاع لفائدة الدول الأعضاء.

من جانبه قال الدكتور علي زيدان أبو زهري، رئيس المؤتمر العام للإيسيسكو، إنه من دواعي سروره واعتزازه حضور الدورة الأربعين للمجلس في دولة الإمارات، وهو المحفل التربوي والثقافي والعلمي السنوي، لتطوير عمل المنظمة، وطالب المجلس باستثمار اللقاء لإثراء النقاش للنهوض بالعديد من الأمور المتعلقة بالمنظمة، لتمكينها من تعزيز انفتاحها على العالم، متمنيا النجاح والتوفيق للدورة.

وفي كلمتها ثمنت السيدة للا مليكة إيسوفو، السيدة الأولى في جمهورية النيجر، دور المنظمة في مجال دعم التعليم، مشيرة إلى أن التعليم هو مفتاح الحياة، وهناك العديد من الدول التي تعاني فيها الفتيات من التهميش، وضربت مثالا بالنيجر، حيث إن 5 فتيات فقط يصلن إلى مرحلة التعليم الثانوي، من بين كل 100 فتاة يلتحقن بالتعليم الإبتدائي.

وفي ختام الجلسة الافتتاحية للمجلس سلم المدير العام للإيسيسكو ووزيرة الثقافة وتنمية المعرفة الإماراتية جوائز الإيسيسكو، ومنها جائزة محو الأمية، والتي فاز بها مركز عرفة في جمهورية تشاد، وتسلمها الدكتور محمد على قمر، ممثل جمهورية تشاد في المجلس التنفيذي، وجائزة الإيسيسكو للمواد الرقمية المفتوحة لعام 2018، وفازت بها وزارة التعليم البحرينية، ووزارة التربية الوطنية في السنغال، عن مبادرتها الموارد الرقمية للجميع، وفازت منصة ينبع الرقمية لمراكز مصادر التعليم بالجائزة لعام 2019.

الرؤية الاستراتيجية

عقب الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للإيسيسكو بدأت جلسات العمل، حيث تم عرض تقرير الإدارة العامة حول الأنشطة التي نفذتها المنظمة خلال عام 2018، واعتمد المجلس التقرير المالي للإيسيسكو عن السنة نفسها.

وعرض الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام للإيسيسكو، الرؤية الاستراتيجية الجديدة للمنظمة، مؤكدا أنها تهدف إلى أن تصبح الإيسيسكو منظمة حديثة، مستشرفة، وفاعلة على الصعيد الدولي، وداعمة للإنتاج الفكري، وذات تدخل هادف ودقيق.

وأوضح أن المنظمة تعتمد في رؤيتها الجديدة مبدأ الحوكمة الرشيدة للموارد البشرية والمالية، ودعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وكذا اعتماد أسلوب العمل الاستشاري، من خلال المجلس الاستشاري الدولي للإيسيسكو. كما تسعى لتصبح منظمة مفعلة لثقافة الاستباق، ومرجعا للامتياز والتفوق، ومطورة وداعمة للتكنولوجيا الحديثة، وداعمة استراتيجيا للدول الأعضاء في إطار مساعيها المتواصلة لتحقيق التنمية في العالم الإسلامي، من خلال دعم آليات التخطيط الاستراتيجي للدول الأعضاء.

وتابع أن الإيسيسكو تتوجه ضمن الرؤية الجديدة إلى اعتماد معيار الجودة في معالجة التحديات التي تواجه دول العالم الإسلامي، والاعتماد على العمل الميداني في التشخيص والتدخل، وأن تصبح منظمة مطورة لمنظومة البحث العلمي، إلى جانب العمل على تطوير منظومات للذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن الرؤية الاستراتيجية الجديدة للإيسيسكو تضع نصب عينها مقاومة التطرف والإرهاب، من خلال مقاربة ثقافية تستهدف كذلك محاربة الفقر، والمساواة بين الأجناس البشرية في مختلف القطاعات، ورعاية حقوق الإنسان، وبناء القدرات وإذكاء ملكات الإبداع لدى الشباب. كما تسعى الإيسيسكو لتعزيز رعاية التراث الثقافي والحضاري، وأن تصبح منظمة راعية لمجال التعليم ومواكبة للتكنولوجيات الحديثة في مجال التربية، وراعية لقطاع الصحة في الدول الأعضاء. كما وتؤمن الإيسيسكو بدور الإعلام عامة والإعلام الرقمي خاصة، وتسعى في استراتيجيتها الجديدة لتصبح منظمة مفعلة لدور وسائل التواصل الاجتماعي.

وعقب مناقشات مستفيضة اعتمد المجلس التنفيذي للإيسيكو الرؤية الاستراتيجية الجديدة للمنظمة، مع الأخذ بعين الاعتبار بعض الملاحظات التي أبداها عدد من أعضاء المجلس خلال المناقشات.

خطط طموحة

      وقدم الدكتور قيس الهمامي، مدير مركز الاستشراف الاستراتيجي بالإيسيسكو عرضا حول الخطة الاستراتيجية متوسطة المدى للمنظمة للعقد الجديد (2020-2021م)، والتي تنبثق منها خطط تنفيذية قصيرة المدى، وتتميز بمرونتها وقابليتها الدائم للتطوير والتحديث، حسب متطلبات كل مرحلة، والمستجدات التي قد تطرأ على المجالات المختلفة.

وتتخذ الخطة من “بناء المنظومات.. صناعة العقول” شعارا لها، بما يجعل الإيسيسكو منارة إشعاع على النطاق الدولي في مجالات التربية والعلوم والثقافة والاتصال، لتسهم في صناعة القيادات الرائدة وتطوير السياسات التنموية والمنظومات المعرفية والابتكارية وتقديم الخبرة والمشورة الفنية والدعم المؤسسي.

وتضع الخطة عددا من الأهداف، في مقدمتها:

  • بناء القيادات لخدمة بلدان العالم الإسلامي.
  • تنمية القدرات وتطوير المهارات ورفع الكفاءات في المجالات التنموية.
  • ترسيخ ثقافة التميز وتطوير مقاربة القياس والجودة والإصلاحّ.
  • تشجيع البحث والابتكار وثقافة المقاولة.
  • تحفيز المبادرات وتبادل التجارب الناجحة ومأسسة الممارسات الفضلى.
  • تطوير التشبيك العلمي والمعرفي والمهني والمؤسساتي.
  • تعزيز الحوار الثقافي والحضاري والقيم الإنسانية المشتركة.
  • ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والعيش المشترك.
  • توظيف القوى الناعمة لإبراز الصورة الصحيحة للإسلام ومد إشعاعه الحضاري.
  • إنتاج المعارف ونشرها ومواكبة التغيرات الدولية والتحولات العالمية.

وبعد اعتماد المجلس للخطة الاستراتيجية متوسطة المدى، قدمت السيدة زينب عراقي، المشرفة على مركز التخطيط والإحصائيات والتقييم بالإيسيسكو، عرضا لخطة عمل المنظمة لعامي 2020-2021م، وتتبنى الخطة آليات عمل تعزز النهج القائم على تنفيذ البرامج الكبرى والمشاريع الإقليمية وشبه الإقليمية والمشتركة بين قطاعات المنظمة، وتوسيع مجالات مراكز الإيسيسكو الإقليمية للتدريب والتأهيل، وتوجيه مزيد من الدعم الفني للدول، وتعزيز استخدامات الذكاء الاصطناعي وتوفير الخبرة والمشورة لجهات الاختصاص فيها.

ومواصلة عقد دورات المؤتمرات المتخصصة لوزراء التربية، والثقافة، والتعليم العالي والبحث العلمي، والبيئة، والتنمية الاجتماعية، وإنشاء المجلس الاستشاري الدولي، وإطلاق الملتقى الثقافي للإيسيسكو، والاحتفاء بعواصم جديدة للثقافة، ومنح جوائز الإيسيسكو التقديرية في مجالات محو الأمية والوسائط التعليمية الرقمية، والعلوم والتكنولوجيا والابتكار، وتعزيز الحوار وقيم العيش المشترك، وتنظيم القوافل الطبية والاجتماعية والثقافية لفائدة النساء والأطفال والشباب في المناطق النائية، وفي مخيمات اللاجئين، وتعزيز العمل الإسلامي لفائدة المجتمعات الإسلامية خارج العالم الإسلامي وغيرها من المشاريع والبرامج الحضارية الكبرى في إطار تطوير العمل الإسلامي المشترك.

فلسفة تغيير الاسم

وعرض الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام للإيسيسكو، مشروع تغيير اسم المنظمة من (المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة) إلى (منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة)، مشيرا إلى أن تغيير اسم المنظمة يهدف إلى رفع الالتباس الشائع بشأن طبيعة مهامها غير الدعوية، ويفتح آفاقا أوسع لحضورها على الصعيد الدولي.

وأوضح أن المقصود من (العالم الإسلامي) في الاسم الجديد، هو ذلك الفضاء الحضاري الذي يأخذ بعين الاعتبار البعد العالمي في كل المناطق التي يوجد فيها مسلمون أو أقليات مسلمة، أو مناطق ساهمت بشكل أو بآخر، في بناء أو إغناء الرصيد الحضاري المشترك لهذه المناطق، وهو بذلك ليس مفهوما ثابتا وجامدا، بل هو مفهوم مرن ومندمج وقابل للانفتاح والتمدد، خاصة أن هناك دولا غير أعضاء في الإيسيسكو، عدد المسلمين فيها أكبر مما في بعض الدول الأعضاء، ومسمى منظمة العالم الإسلامي يتيح للمنظمة التعاون مع هذه الدول، وتنظيم برامج وأنشطة للمسلمين بها في إطار مؤسسي ورسمي.

وأكد أن تغيير هذا الاسم سيفتح آفاقا رحبة لتوسيع أسس الشراكة والتعاون داخل الدول الأعضاء ومع الدول غير الأعضاء كذلك، وأيضا مع عدد مهم من المؤسسات الإقليمية والدولية والحكومية التي لم تكن على دراية كاملة بطبيعة مهام المنظمة ومجالات عملها ورقعة المستفيدين من خدماتها، ومدى المشتركات الاستراتيجية والأولويات التنموية بينها وبين المنظمة. وقد اعتمد المجلس الاسم الجديد للمنظمة بالإجماع.

هيكل وميثاق

 وناقش المجلي التنفيذي للإيسيسكو خلال دورته الـ40 في أبو ظبي ايضا مقترح الهيكل الإداري الجديد للمنظمة، والذي يلبي متطلبات الرؤية الجديدة للإيسيسكو، وأشارت الإدار العامة للمنظمة في عرضها للهيكل الجديد إلى أنه تمت الاستعانة بمعهد الإدارة العامة للبحوث والاستشارات بالمملكة العربية السعودية لدراسة الهيكل التظيمي للإيسيسكو، وتقديم مقترح هيكل جديد بناء على متطلبات عمل المنظمة خلال المرحلة المقبلة، حيث تم تشكيل فريق استشاري من أعضاء هيئة التدريب بالمعهد من ذوي التخصصات ذات العلاقة، وقام الفريق بدراسة الهيكل القديم والاجتماع بجميع المدراء ومسؤولي المنظمة كل على حدة، للتعرف على طبيعة عمل المديريات والمراكز المختلفة، وتم اقتراح الهيكل الجديد والتعديل عليه بناء على ملاحظات العاملين بالإيسيسكو.

وبعد مناقشات مستفيضة تم اعتماد الهيكل الجديد، مع الأخذ ببعض الملاحظات التي أبداها أعضاء المجلس خلال النقاش.

وعقب ذلك قدم السيد محمد الهادي السهيلي، المستشار القانوني للمدير العام، شرحا حول التعديلات المقترحة على ميثاق الإيسيسكو وأنظمتها ولوائحها الداخلية، ليواكب الميثاق والأنظمة الداخلية الرؤية الجديدة وخطة العمل المستقبلية، التي تعزز مكانة الإيسيسكو في الساحتين الإسلامية والدولية.

وأوضح أن هذه التعديلات تهدف إلى:

  1. ضمان الدقة والوضوح في صياغة المواد القانونية وتلافي تضارب أحكامها، مراعاة لمبدأ الأمان القانوني.
  2. الارتقاء بالمنظمة إلى مصاف المنظمات المرموقة من حيث جودة التشريعات، بغرض توظيف أفضل الكفاءات.
  3. خلق مناخ يسوده الأمن والثقة بين المنظمة والمتعاملين معها على الصعيدين الداخلي والخارجي.
  4. تكريس مبدأ التوازن الجغرافي ومبدأ المساواة الفعلية والتامة بين الجنسين داخل المنظمة.

الوقف والمجلس الاستشاري

وفي اليوم الثاني من أعمال الدورة الـ40 للمجلس التنفيذي للإيسيسكو ناقش المجلس مقترح الإدارة العامة بإنشاء وقف تنموي للمنظمة، لضمان توفير تمويل مستدام لبرامج المنظمة التي تقدمها في مجالات عملها لفائدة الدول الأعضاء.

وأكد الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام للإيسيسكو، أن تأسيس وقف خاص بالمنظمة، هو أحد الحلول لمواجهة التحديات المتنامية التي تواجهها، وللتغلب على محدودية الميزانية، ولتلبية متطلبات الرؤية الجديدة، وأشار إلى أنه لمس استعدادا كبيرا من عدة جهات للتبرع لوقف الإيسيسكو لتحقيق أهدافه، موضحا أن الأصول الثابتة للوقف سيتم استثمارها لصالح مشاريع وبرامج لفائدة الدول المتبرعة.

وشدد الدكتور المالك على أن وقف الإيسيسكو سيتمتع باستقلالية كبيرة، حيث ستديره هيئة نظارة خاصة به، والمدير العام للمنظمة سيكون فقط عضوا في المجلس، ودعا المدير العام للإيسيسكو أعضاء المجلس التنفيذي للمنظمة إلى دعم الوقف، وأن يعتبر كل منهم نفسه عضوا في الوقف ويساهم في تحقيق الوقف لأهدافه.

وبعد المناقشات وافق المجلس على إنشاء وقف الإيسيسكو التنموي، كما تمت الموافقة على أن تكون مؤسسة وقف سليمان الراجحي بالمملكة العربية السعودية هي المؤسسة الداعمة لتأسيس الوقف.

وناقش المجلس التنفيذي للإيسيسكو أيضا مقترح تشكيل مجلس استشاري دولي تستفيد الإيسيسكو من عمله وفكره ورؤيته وخبرته في تسويق المنظمة أمام العالم، وتقديم المشورة لدعم مسار الإصلاح والتطوير، الذي تبّنته في المرحلة الحالية.

ويهدف المجلس إلى تحقيق الطفرة المؤسّسية والنقلة النوعية التي ترتقي بالإيسيسكو إلى مقدّمة المنظمات الدولية الكبرى والرائدة في مجالات اختصاصها، ودعم منهج الإصلاح ومسار التطوير الذي تسلكه خلال المرحلة الحالية، وإعمال آلية الشورى، والاستفادة منها في بلورة التوجهات المناسبة واتخاذ القرارات الصائبة، وكذا تسريع وتيرة الوصول إلى الغايات المنشودة من خطط الإيسيسكو وبرامجها.

ويتشكل المجلس من ستة عشر عضواً، ثمانية من الدول الأعضاء في الإيسيسكو، وثمانية من دول أخرى، يتم اختيارهم من قِبَل الإيسيسكو، وفق معايير محددة، ويمكن زيادة عدد الأعضاء، إذا اقتضت المصلحة ودعت الضرورة إلى ذلك، وفقاً لمتطلبات إنجاز المجلس لمهامه، ووفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن.

وتتلخص مهام المجلس في الإسهام بصياغة أهداف الإيسيسكو الاستراتيجية وأولوياتها وتوجّهاتها وتطوير مسارات العمل فيها، واستشراف التوجّهات المستقبلية على المديين المتوسط والبعيد إقليمياً ودولياً، للقضايا ذات الانعكاس المباشر أو غير المباشر على مجالات اختصاص المنظمة. وتقديم المشورة فيما يعرض على المجلس من موضوعات تدخل ضمن اختصاصات الإيسيسكو.

كما تم اعتماد شركة التدقيق المالي، وانتخاب لجنة المراقبة المالية للمنظمة، والتي ضمت كلا من جمهورية السنغال، ودولة الكويت، وجمهورية أذربيجان، وماليزيا، والمملكة العربية السعودية.

وجرى الإعلان عن عقد الدورة الـ41 من المجلس التنفيذي مطلع العام المقبل في مقر الإيسيسكو بالرباط، لتنعقد قبل المؤتمر العام المقرر انعقاده في ماليزيا خلال عام 2021.

وخلال الجلسة دعا مندوب المملكة المغربية جميع اللجان الوطنية لحضور ورشة عمل تنظمها المغرب بالتعاون مع الإيسيسكو خلال العام الحالي، لتبادل الخبرات لتطوير عمل اللجان بما يتماشى مع الرؤية الجديدة للإيسيسكو.

التقرير الختامي

    وفي الجلسة الختامية لأعمال الدورة الـ40 للمجلس التنفيذي لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) في أبو ظبي يوم الخميس 30 من يناير 2020، تم اعتماد التقرير الختامي للدورة، والتي تمثل إطلاق مرحلة جديدة في تاريخ المنظمة.

وأعقب ذلك كلمة السيدة نورة بنت محمـد الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة الإماراتية، والتي ألقتها نيابة عنها الدكتورة سلمى الدرمكي، أمينة اللجنة الوطنية، وباركت فيها اعتماد الانطلاقة الجديدة للإيسيسكو، مؤكدة التزام دولة الإمارات بدعم منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة وصولا نحو تحقيق أهدافها المنشودة، انطلاقا من الإيمان بأن التطلع إلى مستقبل مشرق لتقدم ورخاء مجتمعات العالم الإسلامي يتطلب توحيد الجهود وحشد الطاقات وتحقيق نهضة ثقافية وتربوية عمادها التكاتف والتفكير الجماعي لخير ومنفعة شعوب دول العالم الإسلامي.

وتحدث الدكتور أبو بكر دوكوري، رئيس المجلس التنفيذي للإيسيسكو، مقدما الشكر لدولة الإمارات على استضافتها للدورة الـ40 من المجلس، ولأعضاء المجلس على تفاعلهم الإيجابي مع الخطط والقرارات التي قدمتها الإدارة العامة، والنقاش البناء الذي تميزت به الجلسات، وكشف عن أنه تقدم باستقالته إلى رئيس اللجنة الوطنية في بلاده بوركينا فاسو، وينتظر تعيين حكومتها لمن يمثلها خلفا له لظروف خاصة، مؤكدا أنه سيظل في خدمة المنظمة ولن يفارقها بقلبه.


وفي كلمته بالجلسة الختامية قدم الدكتور سالم بن محمـد المالك، المدير العام للإيسيسكو، الشكر للإمارات على حسن الاستقبال وكرم الضيافة الذي حظي به أعضاء المجلس التنفيذي وفريق عمل الإيسيسكو، كما شكر أعضاء المجلس على اقتراحاتهم البناءة وملاحظاتهم المهمة، التي أبدوها خلال مناقشة الرؤية الاستراتيجية للإيسيسكو وخطط عملها المستقبلية.

وأكد أن دعم المجلس التنفيذي للمنظمة ولرؤيتها الاستشرافية الجديدة قوى الثقة في مستقبل أفضل للعمل الإسلامي المشترك في مجالات التربية والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والاتصال، مشددا على أن المنظمة ستسخر طاقاتها في خدمة الدول الأعضاء والمجتمعات المسلمة خارج العالم الإسلامي، وسينصب تركيزها على الأولويات والحاجات التي تعبر عنها جهات الاختصاصِ الوطنية، مع توجيه عناية خاصة للمناطقِ والفئات الأكثرِ هشاشة والأحوج للدعم.

من جانبه قدم الدكتور على زيدان أبو زهري، رئيس المؤتمر العام للإيسيسكو، في كلمة مقتضبة، الشكر للإمارات على استضافتها للدورة الـ40 للمجلس التنفيذي، التي أكد أنها دورة مفصلية في في تاريخ المنظمة، حيث شهدت اعتماد قرارات مهمة سوف تؤثر في عمل المنظمة خلال السنوات المقبلة وتمكنها من تطبيق رؤيتها الجديدة لصالح الدول الأعضاء. كما قدم الدكتور أبو زهري الشكر للدكتور أبو بكر دوكوري على ما قدمه من خدمات للإيسيسكو طيلة عضويته ورئاسته لمجلسها التنفيذي.

وبعد ذلك تم تكريم الدكتور أبو بكر دوكوري، حيث قلده الدكتور المالك، ميدالية تذكارية من المنظمة، وسط تصفيق أعضاء المجلس التنفيذي، وسلمته الدكتورة للا مليكة إيسوفو، السيدة الأولى في النيجر ضيفة شرف الدورة الـ40 للمجلس، شهادة شكر وتقدير.

X
Skip to content