في اليوم العالمي للملكية الفكرية..  الإيسيسكو تدعو إلى الاستثمار في البحث العلمي والابتكار من أجل مستقبل أخضر
April 26, 2020 0

يخصَّصُ السادس والعشرون من شهر أبريل من كل سنة للاحتفال باليوم العالمي للملكية الفكرية. ويحتفل العالم في السنة الحالية 2020 بهذا اليوم تحت شعار “لِنبتكِرْ من أجل مستقبل أخضر”، توافقاً مع ما تُولِيه الحملة العالمية للملكية الفكرية في جهودها وبرامجها للعام الحالي من اهتمام وتركيز على الابتكار وحقوق الملكية الفكرية الداعمة له باعتباره القاطرة التي تقود نحو المستقبل الأخضر المنشود.

كما تحل هذه المناسبة، والعالم يمرّ بظروف طارئة ألزمت الدول والحكومات والشعوب، في ظل جائحة كوفيد 19، باعتماد طرائق عمل وتدابير استثنائية وإجراءات عاجلة، كما دفعت مراكز الدراسات الاستراتيجية ودوائر صنع القرار في مختلف الدول إلى الإقرار بضرورة إجراء مراجعات جذرية للخيارات والمسارات الحالية وإلى طرح تساؤلات معمقة بشأن مستقبل البشرية الذي تتهدده الأخطار من كل جانب.

وفي هذه الظرفية الاستثنائية، يمثل الابتكار المدعوم بحقوق الملكية الفكرية من أجل صحة الإنسان ورقيه ورفاهه، وفي سبيل الحفاظ على كوكب الأرض وتوازناته البيئية، أحد أبرز الآليات العلمية وأنجعها في معالجة المشكلات والأزمات الراهنة، ومنها أزمة فيروس كورونا المستجدّ “كوفيد 19”.

وفي إطار هذه الرؤية الاستراتيجية، قامت الإيسيسكو، ضمن حزمة مبادراتها الداعمة لجهود الدول الأعضاء والمجتمع الدولي في التصدي لجائحة كورونا، وتشجيعا للابتكار في المجال الطبي، برصد جائزة قيمتها 200 ألف دولار أمريكي لمن يكتشف علاجا ناجعا أو لقاحا واقيا من فيروس كورونا. وفي السياق نفسه، وإيمانا بحاجة العالم الملحة في الظروف الراهنة إلى تكاتف أقوى وتعاضد أمتن من أجل مواجهة الجائحة، تم إطلاق مبــادرة “التحالــف الإنســاني الشــامل” التي تسعى الإيسيسكو من خلالها إلى بناء تحالف دولي من أجل إرساء أنجع آلياتِ التدخل الميداني في مواجهة الجائحة والحد من آثارها الحالية والمستقبلية على العالم كافة، وتعزيز قوى الابتكار والبحث العلمي. كما أطلقت الإيسيسكو عددا من المبادرات الأخرى تشجيعاً للبحث العلمي التطبيقي والإبداع الثقافي والفني والابتكار التعليمي ودعما لجهود الدول والأفراد في سبيل إنتاج وتجريب بدائل تثقيفية وتعليمية تعوض الأنشطة والبرامج الحضورية في فترة التباعد الاجتماعي.

إن على العالم كافة أن يستخلص الدروس من الأزمات والكوارث، حتى يتجنب الوقوع في الأخطاء نفسها. ولعل أبرز الدروس المستفادة من الأزمة العالمية الحالية أن عالمنا الذي أصبح قرية كبرى شديدة الترابط موحدة المصير صار أيضا أكثر هشاشة وأقل مناعةً في مواجهة الكوارث الماحقة. وهو ما يتطلب مقاربة تنموية كونية جامعة قائمة على مفهومي الاستدامة والحقوق الشاملة بما فيها حقوق الملكية الفكرية، إنفاذا لما صدر من قرارات عن الدورة الثامنة للمؤتمر الإسلامي لوزراء البيئة التي انعقدت في مقر الإيسيسكو في الرباط (2ـ3 أكتوبر 2019) تحت شعار “دور العوامل الثقافية والدينية في حماية البيئة والتنمية المستدامة”.

ويتطلب الوضع الحالي أيضا، وخاصة في دول العالم الإسلامي، مضاعفة الاستثمار في البحث العلمي والتطوير وريادة الأعمال وبناء أنظمة وطنية متكاملة لتحفيز الابتكار وحمايته، تسريعا لوتيرة انتقال دولنا إلى مجتمع المعرفة، وضمانا لمستقبل أفضل لشعوبنا وللبشرية جمعاء.

X
Skip to content