الإيسيسكو والرابطة المحمدية للعلماء تطلقان الجزء الأول من موسوعة تفكيك خطاب التطرف
July 7, 2021 0

وسط حفاوة وترحيب كبيرين من مسؤولين ودبلوماسيين ومفكرين ورجال دين ومتخصصين في مجال مواجهة الفكر المتطرف، أطلقت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) والرابطة المحمدية للعلماء بالمملكة المغربية اليوم الأربعاء (7 يوليو 2021) الجزء الأول من موسوعة تفكيك خطاب التطرف، تحت عنوان: “تفكيك الخلفيات الفكرية لخطابات التطرف”، والذي تم إنجازه في إطار اتفاقية الشراكة بين الإيسيسكو والرابطة، من أجل التمنيع الفكري للشباب المسلم من مختلف خطابات التطرف والكراهية، في دول العالم الإسلامي وخارجه.

وقد تم تقديم الجزء الأول من الموسوعة في ندوة علمية كبيرة عقدتها منظمة الإيسيسكو بمقرها في الرباط، وشهدت حضورا رفيع المستوى من مختلف التخصصات، واستهلت أعمال الندوة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمة ترحيبية للدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام للإيسيسكو، أكد فيها أن الإرهاب بات ظاهرة مقلقة تحجب عنا الغايات الكبرى من وجودنا في إعمار وبناء السلم والسلام، داعيا إلى تعزيز هذه القيمة لتصبح منهاج سلوك ومصدرا ملهما، عبر إشاعة مفهوم السلم ليغدو مفهوما مركزيا.

ونوه المدير العام للإيسيسكو إلى أن المنظمة والرابطة أصدرتا هذه الموسوعة لاستثمار كل الجهود العلمية المبذولة في مجال التصدي لمظاهر التطرف في فهم النصوص الشرعية، وسوء تأويلها، لتكون مرجعا للباحثين وأهل العلم والمؤسسات الجامعية ومراكز الأبحاث والمراصد المتخصصة والمنظمات الدولية لمعالجة آثار التطرف في شتى أنحاء العالم.

وألقى الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، المحاضرة الرئيسة، حيث ذكر أن الموسوعة تهدف إلى تفكيك خطاب التطرف وعدد من المفاهيم المرتبطة به، وتحصين الشباب فكريا منه، وأشار إلى أنه، عند إصدار الموسوعة، تم الانطلاق من فكرة أن الدين بناء وهندسة، وأن التطرف ظاهرة مركبة، والجزء الأول من الموسوعة عبارة عن مدخل لتحليل المفاهيم المؤسسة لظاهرة التطرف، في حين، يتناول الجزء الثاني أدوات تفكيك خطاب التطرف، فيما يأخذ الجزء الثالث بعين الاعتبار طبيعة الواقع الراهن، مشيرا إلى أن هناك صراع بين العالم الواقعي والرقمي، وتأهيل مجتمعاتنا ليكون لنا خبراء خبيرات في المجال الرقمي، أساسي لمواجهة الفكر المتطرف، لأن المروجين له، متواجدون بقوة في الفضاء الرقمي.

وعقب ذلك، تم فتح المجال أمام التعقيبات، حيث ذكر الدكتور إدريس الفاسي الفهري، نائب رئيس جامعة القرويين، أن تفكيك خطاب التطرف، يعني تبسيط قضيته، بتحديد عناصرها، والأفكار التي تروج في نطاقها، فيما أشار السيد محمد بن عياد، سفير الجمهورية التونسية لدى المملكة المغربية، إلى أن الدين الإسلامي يحثنا على إعمال العقل، وهو دين الوسطية والاعتدال، وأن التطرف ظاهرة مرضية وبالغة التعقيد والخطورة، تفضي إلى أوخم النتائج على الإنسانية، والموسوعة تلم بجوانب هذه الظاهرة.

ومن جهته، نوه الدكتور أحمد السنوني، الأمين العام المساعد للرابطة المحمدية للعلماء بالمملكة المغربية إلى المزايا التي تتمتع بها الموسوعة، حيث تنطلق في توصيف دقيق للتحولات التي تمر منها المجتمعات المسلمة، وتمتلك ميزة التصور الواضح لتفكيك خطاب التطرف، فيما رأت الدكتورة فريدة زمرد، عضو المكتب التنفيذي بالرابطة المحمدية للعلماء، أن أهم وسائل التصدي للأفعال المتطرفة، هو نقدها، لأنه عادة ما يعتقد مرتكبيها أن لها أصل في الدين، وقالت إن الموسوعة حاولت أن تصحح بعض المفاهيم لتفكيك خطاب التطرف، وكذلك تحليل البعد النفسي في خلفيات هذا الخطاب.

وأشار الدكتور عبد الإله بنعرفة، نائب المدير العام للإيسيسكو، الذي أدار الندوة، إلى أن الحضارة الإسلامية تصنع العلم والمعرفة، وأن فهم اللغة العربية، والطبقات الدلالية لكلمة إرهاب، هو أحد المداخل الرئيسية لتفكيك خطاب التطرف، حيث إن كلمة الإرهاب دخلت إلى المعجم العربي سنة 1960، وأول معجم أدخلها هو معجم المنجد.

واختتمت الندوة بكلمة للدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام للإيسيسكو، شكر فيها كل الجهود التي ساهمت في إخراج الموسوعة إلى الوجود، وشكر الحضور والمشاركين في الندوة، مشيرا إلى أن منظمة الإيسيسكو تعمل على غرس جذور السلم والسلام في المناهج التربوية من التعليم الأولي، وهذا ما ستوصي به في كل مؤتمراتها ولقاءاتها مع وزراء التربية في الدول الأعضاء.

X
Skip to content